Table of Contents
المقدمة :
تحدثنا في المقال السابق عن النمط الأفريقي -1-African style وسوف نتحدث في هذا المقال عن لماذا العمارة الأفريقية منبوذة؟ -2-African style

العمارة الأفريقية منبوذة :
لم يسهم تيار الاستقلال الذي شهدته القارة في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات في تحسين وضع العمارة الأفريقية التقليدية. فبعد استعادة الحرية، لجأ المناضلون إلى العيش في قصور الإداريين الاستعماريين، في وقت كانوا فيه يتبنون خطابًا معاديًا للغرب. كانت حقبة ما بعد الاستقلال بمثابة فترة ازدهار للعمارة الاستعمارية، التي أصبحت تُعتبر رمزًا لطموحات الأثرياء الجدد في القارة، مما أدى إلى موت العمارة الأصلية التي تم التخلي عنها تمامًا.
اليوم، تعتبر العمارة الأفريقية التقليدية مجرد فصل عابر في تاريخ القارة. إذ تُركز مدارس التصميم والهندسة في القارة على تعليم الطلاب تاريخ ونظريات وأساليب العمارة الأوروبية الكلاسيكية، مثل العمارة القوطية وأسلوب الباروك، بالإضافة إلى الأساليب الحديثة مثل باوهاوس.
تتجه برامج التعليم إلى التركيز على أعمال المهندسين المعماريين الغربيين مثل والتر جروبيوس، لو كوربوزييه، وفرانك لويد رايت، في حين يتم تجاهل المصممين المحليين مثل ديماس نووكو، أو حتى المصممين الأفارقة المعاصرين مثل فرانسيس كيري، الذي يسعى بجهد لإحياء العمارة الأفريقية التقليدية من خلال الجمع بين الحرف اليدوية التقليدية والمواد المحلية وتقنيات التصميم الحديثة، بهدف خلق أسلوب معماري أفريقي معاصر.

أسلوب تقليدي يحتاج لتطوير- منبوذة :
يعتقد العديد من الناس أن الوقت قد حان لإعادة إحياء العمارة التقليدية في أفريقيا، نظرًا لما تتمتع به من تكاليف منخفضة وسهولة في البناء، مما يجعلها الأنسب للأشخاص ذوي الدخل المحدود وكذلك للمباني المجتمعية مثل المدارس والمستشفيات والأسواق. ومع ذلك، يواجه المهندسون والمصممون صعوبة كبيرة في الحصول على تصاريح بناء لهذه الأنماط من العمارة، حيث إنها عادة ما تكون غير مدرجة في أقسام تخطيط المدن.
من جهة أخرى، يرى البعض أن العمارة الأفريقية التقليدية بحاجة إلى تطوير من حيث أساليب ومواد البناء لجعلها أكثر جذبًا للمصممين وأصحاب المنازل لاستخدامها. كما يجب على الجامعات أن تدرس هذه الأساليب من أجل تحسين جودتها وجعلها أكثر قبولًا من الناحية الجمالية والوظيفية. وهذا يتطلب إدراج العمارة التقليدية بشكل إلزامي في مناهج مدارس الهندسة المعمارية. وقد بدأ بالفعل بعض المصممين والمهندسين الأفارقة المعاصرين في استعراض الإمكانيات الكبيرة للعمارة الأفريقية التقليدية، عندما يتم دمجها مع الأساليب الحديثة في التصميم والمواد وتقنيات البناء.
ملامح تصميم الطراز الأفريقي – منبوذة
ملامح تصميم الطراز الأفريقي تتمثل في مجموعة من الخصائص التي تعكس أصالة وروح قارة أفريقيا. إليك أبرز هذه الملامح:
الألوان الطبيعية والدافئة:
تعتمد الألوان في التصميم الأفريقي على الظلال الطبيعية مثل البني، الأصفر، البرتقالي، التراكوتا، والأخضر، والتي تعكس البيئة الأفريقية مثل الرمال والغابات والشمس الحارقة.
يُفضل استخدام ألوان دافئة، مثل العسل، القرفة، والعنبر، مع بعض التباينات مثل الأسود والأحمر لإضفاء طابع حيوي.

المواد الطبيعية والخشنة:
يتم استخدام مواد خام وطبيعية مثل الخشب، الطين، الخيزران، الجلود، والحديد المشغول.
الأثاث والتفاصيل الديكورية في هذا الطراز تتميز بكونها بسيطة وأصيلة، مع تركيز على الأشكال الهندسية الخشنة والأصيلة.

الأشكال البسيطة والمجردة:
يتميز الطراز الأفريقي بالبساطة في الأشكال والخطوط، مع التركيز على الأصالة بدلاً من التعقيد.
الأثاث غالبًا ما يكون ثقيلًا، ذو أشكال بسيطة وصارمة، يبتعد عن الزخارف المعقدة.
الفن والحرف اليدوية:
يُستخدم الفن الأفريقي في الديكور الداخلي بشكل بارز، مثل المنحوتات، الزخارف على الجدران، والتماثيل.
يتم إدخال الحرف اليدوية الأفريقية مثل السلال، الأقمشة المطرزة، والأدوات المصنوعة يدويًا.
التفاصيل الحيوانية-منبوذة:
طراز الأفريقي يتضمن زخارف مستوحاة من الحيوانات مثل النقوش على الجلود أو الرسومات التي تمثل الحيوانات الأفريقية مثل الأسود والفيلة.
يمكن استخدام طبعات الحيوانات مثل جلد الزواحف أو النقوش على الوسائد أو الستائر.
الأسطح الخشنة والتشطيبات الطبيعية:
في الجدران، يتم استخدام التشطيبات الخشنة مثل الجص الطبيعي أو الطين، مما يعكس ملامح الطبيعة الخام.
الأسطح قد تحتوي على تأثيرات قديمة، مثل تشققات الجدران، لتحاكي تأثيرات الشمس الحارقة في الصحراء.

التنوع الثقافي- منبوذة :
يدمج الطراز الأفريقي تأثيرات من عدة ثقافات أفريقية متنوعة مثل الأشكال المغربية والمصرية، لكنه يحتفظ بخصوصيته.
يمكن أن تشمل الزخارف الرمزية مثل الأقنعة، التمائم، أو الأسلحة التقليدية مثل الرماح والأقواس.
الأثاث البسيط والخشن:
الأثاث في الطراز الأفريقي عادة ما يكون مصممًا بشكل عملي ومتين، مع نكهة طبيعية، وغالبًا ما يكون مصنوعًا من الخشب الصلب أو الألياف الطبيعية مثل الروطان.
الوسائد والتنجيد عادة ما تكون من الجلود أو المواد الطبيعية الأخرى، في حين يتم تزيين الأرائك والكراسي بنقوش حيوانية.

إدخال العناصر الطبيعية:
النباتات، مثل أشجار النخيل أو النباتات الاستوائية الأخرى، تعتبر جزءًا من الديكور.
يمكن استخدام العناصر الطبيعية مثل الصخور أو الجلود كجزء من الزخارف.
مشكلات العمارة الأفريقية التقليدية-منبوذة :
كانت معظم الشعوب الريفية في أفريقيا في الماضي تعتمد على المواد الطبيعية المتاحة محليًا لبناء منازلها. في المناطق العشبية، كانت الحشائش تُستخدم لتغطية الجدران والأسقف، بينما في المناطق الغابية، كان الناس يبنون منازلهم باستخدام الأخشاب الصلبة والخيزران والنخيل. وكان الطين يُعد من المواد الأساسية في البناء. أما في المناطق ذات الموارد الطبيعية المحدودة، فقد عاش الناس غالبًا حياة البدو الرحل، حيث كانوا ينتقلون من مكان لآخر، وبدلًا من بناء منازل ثابتة، كانوا يستخدمون خيامًا محمولة مصنوعة من جلود الحيوانات.
لكن مع تطور الزمن، ظهرت عدة مشكلات في العمارة الأفريقية التقليدية. أبرزها هو تراجع استخدام المواد التقليدية بسبب التطور العمراني والنمو السكاني الذي يتطلب أساليب بناء أكثر استدامة وعصرية. كما أن التحديات المتعلقة بتغير المناخ، مثل الفيضانات والجفاف، جعلت هذه المواد الطبيعية أقل قدرة على تحمل الظروف المناخية المتغيرة.
غالبًا ما تكون المنازل الأفريقية ذات شكل أسطواني أو دائري، ويُعتبر هذا النمط جزءًا من تقاليد البناء في العديد من الثقافات الأفريقية. على سبيل المثال، يقوم شعب الهوسا في جنوب أفريقيا ببناء منازل مستديرة من غرفة واحدة تُسمى “روندفيل” (Rondavels)، وهي عادة ما تتكون من حلقة من الأعمدة الخشبية التي تُملأ بالطين، ويعلوها سقف مخروطي الشكل مصنوع من القش. يتميز هذا النوع من البناء بقدرته على التكيف مع البيئة المحيطة ويُعتبر عمليًا في بعض الظروف المناخية.

أما في المناطق شبه الصحراوية في السودان وغرب أفريقيا، فغالبًا ما تُبنى المنازل الدائرية باستخدام الطين المجفف بالشمس. هذا النوع من البناء يساهم في توفير العزل الطبيعي للحرارة والحفاظ على برودة الداخل في المناطق الحارة والجافة. ورغم بساطة هذه المنازل، إلا أنها تُظهر كيفية تكيف المجتمعات الأفريقية مع البيئة المحلية والموارد الطبيعية المتاحة لهم.
لكن المشكلة أن العديد من المواد الطبيعية المستخدمة في العمارة الأفريقية معرضة للمطر أو العفن أو النمل الأبيض، وبالتالي المباني المصنوعة من هذه المواد، بغض النظر عن مدى جودة بنائها، تستمر لفترة محدودة فقط، لذا فإن العديد من المباني التقليدية الموجودة اليوم في أفريقيا ليست قديمة جدًا على الرغم من أنها مبنية فقًا لأساليب تعود إلى قرون عديدة.
على النقيض من ذلك، لا يزال لدى أفريقيا بعض الهياكل القديمة المصنوعة من الحجر، وهي الأكثر دوامًا، وأقدم الأمثلة على العمارة الحجرية في أفريقيا هي أهرامات مصر التي تم بناؤها منذ أكثر من 4500 عام، وفي أفريقيا جنوب الصحراء، لا تزال الآثار الحجرية لزيمبابوي العظمى في ما يعرف الآن ببلد زيمبابوي، شاهدة على أسلوب فريد في العمارة في وقت كانت هذه المدينة مركزًا لإمبراطورية تجارية أفريقية من القرن الأول حتى القرن الخامس عشر.

الخاتمة :
سوف نتحدث في المقال التالي عن ماهي الخصائص الرئيسية للطراز الأفريقي؟ -3-African style
المراجع:
Spirited Africa
أبواب/التصميم-الإفريقي-علم-من-الأساطير-تزين-منزلك
ما هو الطراز الافريقي في التصميم الداخلي ؟
تصميم داخلي مستوحى من القارة الأفريقية
التصميم الافريقي-African desgin
العمارة الأفريقية التقليدية.. تراث ثقافي يجاهد للبقاء
أحدث الديكورات ذات الطابع الأفريقي ..صور
يمكنك الاطلاع أيضاً علي :
أسس تصميم غرفة الاجتماعات (1) 2023 – Meeting Room
أسس تصميم المطاعم (1) 2023 – Restaurant Design – Fundamentals for the best interior design
أسس تصميم المولات التجارية (أنواع المولات و معايير التصميم التخطيطي) 2023أسس تصميم غرفة الاجتماعات (1) 2023 – Meeting Room
أسس تصميم المطاعم (1) 2023 – Restaurant Design – Fundamentals for the best interior design
أسس تصميم المولات التجارية (أنواع المولات و معايير التصميم التخطيطي) 2023





